اديب العلاف

148

البيان في علوم القرآن

رضي اللّه عنه . . وهي بالوقت ذاته لغة قريش التي أشار إليها عثمان عندما خاطب لجنة النسخ من السادة القرشيين بقوله : إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه نزل بلسانهم . . وهذا ما أشار إليه ابن أشتة في الفضائل عن طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني . وأخيرا هي نفسها التي عارض بها أمين الوحي جبريل عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين في السنة الأخيرة من حياته الشريفة والتي حضرها زيد بن ثابت رضي اللّه عنه . ولا مانع من أن يكون كلامنا حول نسخ القرآن متكررا ومتنوعا . . لما له من الأهمية الكبرى بالنسبة لأنه كلام اللّه تبارك وتعالى الموحى إلى نبيه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السلام . . وبالنسبة لما ينشره المغرضون حوله . هذا وإن حاصل ما شهدت به الأخبار المتقدمة وما أكدته أقوال الأئمة . . فإن نقل القرآن من عصر إلى عصر ومن قطر إلى قطر . . إنما كان الاعتماد فيه ولا يزال على التواتر وعلى التلقي والمشافهة ثقة عن ثقة وإماما عن إمام وقارئا عن قارئ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم الكتابة . وهذا ما سار عليه زيد بن ثابت رضي اللّه عنه عند جمعه القرآن في المصحف وكذلك ما فعله عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عندما نسخ المصحف الإمام في عهده ثم نسخت المصاحف عنه وإرسالها مع القراء الثقات إلى الأمصار . . وهكذا فقد تم بحمد اللّه وعونه حفظ القرآن لفظا ونصا . . وسيبقى كذلك دائما وأبدا في حفظ اللّه ورعايته مصداقا لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . إن كتابة القرآن على ما هو عليه الآن كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإذنه وأمره . . وإن جمعه في المصحف خشية دثوره بقتل قرائه كان في زمن أبي بكر رضي اللّه عنه . . وإن نسخه في المصاحف في زمن عثمان بن عفان حملا للناس على اللفظ المكتوب حين نزوله . . بإملاء من المنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ومنعا من قراءة كل